النويري

268

نهاية الأرب في فنون الأدب

الملك الزيات ، فقال له : يا ابن عبد الملك - في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال له : يا أمير المؤمنين - أحرقنى اللَّه بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا ، ودخل عليه هرثمة فقال : يا هرثمة - في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال : يا أمير المؤمنين - قطعني اللَّه إربا إربا إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا ، قال : ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد ، فقال : يا أحمد - في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال : يا أمير المؤمنين - ضربني اللَّه بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا ، قال المتوكل : فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار ، وأما هرثمة فإنّه هرب وتبّدى ، واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل في الحىّ فقال : يا معشر خزاعة - هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر ، فقطعوه إربا إربا ، وأما ابن أبي دؤاد فقد سجنه اللَّه في جلده . وقال أحمد بن كامل القاضي « 1 » عن أبيه أنه وكل برأس أحمد بن نصر من يحفظه بعد أن نصب برأس الجسر ببغداد ، وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه ، فيقرأ سورة يس بلسان طلق ، وأنّه لما أخبر بذلك طلب فخاف على نفسه فهرب . وقال بسند آخر إلى إبراهيم بن إسماعيل بن خلف « 2 » : كان أحمد بن نصر خلَّى ، فلما قتل في المحنة وصلب رأسه أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن ، فمضيت فبت بقرب من الرأس مشرفا عليه ، وكان عنده رجّالة وفرسان يحفظونه ، فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقرأ * ( ألم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 3 » ) * فاقشعر جلدي ، ثم رأيته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والإستبرق وعلى

--> « 1 » المصدر السابق ج 5 ص 178 ونص ما جاء فيه : وأخبرني أبي أنه رآه ، قال وكان شيخا أبيض الرأس واللحية ، وأخبرني أنه وكل برأسه يحفظه بعد أن نصب برأس الجسر ، وأن الموكل به ذكر « 2 » راجع الخطيب البغدادي - بغداد ج 5 ص 179 « 3 » سورة العنكبوت آية 2